الذهبي

445

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

334 - عليّ بن يوسف بن تاشفين [ ( 1 ) ] . أمير المسلمين ، صاحب المغرب . توفّي والده في سنة خمسمائة ، فقام بالملك مكانه ، وتلقّب بلقب أبيه أمير المؤمنين ، وجرى على سنّته في الجهاد ، وإخافة العدوّ . وكان حسن السّيرة ، جيّد الطّويّة ، عادلا ، نزها ، حتّى كان إلى أن يعدّ من الزّهّاد المتبتّلين أقرب ، وأدخل من أن يعدّ من الملوك . واشتدّ إيثاره لأهل العلم والدّين . وكان لا يقطع أمرا في جميع مملكته دون مشاورتهم . وكان إذا ولّى أحدا من قضاته ، كان فيما يعهد إليه أن لا يقطع أمرا دون أن يكون بمحضر أربعة من أعيان الفقهاء ، يشاورهم في ذلك الأمر ، وإن صغر . فبلغ الفقهاء في أيّامه مبلغا عظيما ، ونفقت في زمانه كتب الفقه في مذهب مالك ، وعمل بمقتضاها ، وأنبذ وراءه ما سواها . وكثر ذلك حتّى نسي العلماء النّظر في الكتاب والسّنن ، ودان أهل زمانه بتكفير كلّ من ظهر منه الخوض في شيء من علوم الكلام . وقرّر الفقهاء عنده تقبيح الكلام وكراهية الصّدر الأوّل له ، وأنّه بدعة ، حتّى استحكم ذلك في نفسه ، وكان يكتب عنه كلّ الأوقات إلى البلاد بالوعيد على من وجد عنده شيء من كتب الكلام . ولمّا دخلت كتب أبي حامد الغزّاليّ - رحمه اللَّه - إلى المغرب ، أمر أمير المسلمين عليّ بن يوسف بإحراقها ، وتوعّد بالقتل من وجد عنده شيء منها . واشتدّ الأمر في ذلك إلى الغاية .

--> [ ( 1 ) ] انظر عن ( علي بن يوسف ) في : الكامل في التاريخ 10 / 417 ، والمعجب 252 - 261 ، ووفيات الأعيان 5 / 49 ( في ترجمة ابن تومرت ) و 7 / 123 ، 125 ، 126 ، والحلّة السيراء 2 / 90 ، 100 ، 193 ، 197 ، 205 ، 212 ، 216 ، 249 ، 276 ، 277 ، والإعلام بوفيات الأعلام 220 ، وسير أعلام النبلاء 20 / 124 ، 125 رقم 75 ، ودول الإسلام 2 / 56 ، والعبر 4 / 102 ، وعيون التواريخ 12 / 376 ، ومرآة الجنان 3 / 268 ، والإحاطة 4 / 58 ، 59 وشرح رقم الحلل 120 ، 181 ، 182 ، 186 ، 187 ، 189 ، 197 ، والحلل الموشية 61 - 90 ، وتاريخ ابن خلدون 6 / 188 ، 189 ، والنجوم الزاهرة 5 / 272 ، وجذوة الاقتباس 291 ، ونفح الطيب 4 / 377 ، وشذرات الذهب 4 / 115 ، والاستقصاء في أخبار المغرب الأقصى 2 / 61 - 69 ، ومعجم الأنساب والأسرات الحاكمة 113 ، وأخبار الدول 2 / 410 .